عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

443

اللباب في علوم الكتاب

فإنّما هو رزق رزقكه اللّه » . فقال عمر بن الخطّاب : « والّذي نفسي بيده ، لا أسأل شيئا ، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلّا أخذته » « 1 » . والإلحاف ، والإلحاح ، واللّجاج ، والإحفاء ، كلّه بمعنى ، يقال : ألحف ، وألحّ في المسألة : إذا لجّ فيها . وفي الحديث : « من سأل وله أربعون ، فقد ألحف » « 2 » ، واشتقاقه من اللّحاف ؛ لأنه يشتمل الناس بمسألته ، ويعمّهم ؛ كما يشتمل اللّحاف من تحته ويغطّيه ؛ ومنه قول ابن أحمر يصف ذكر نعام ، يحضن بيضه بجناحيه ، ويجعل جناحه لها كاللّحاف : [ الوافر ] 1250 - يظلّ يحفّهنّ بقفقفيه * ويلحفهنّ هفهافا ثخينا « 3 » وقال آخر في المعنى : [ الرمل ] 1251 - ثمّ راحوا عبق المسك بهم * يلحفون الأرض هدّاب الأزر « 4 » أي : يلبسونها الأرض ، كإلباس اللّحاف للشيء . وقيل : بل اشتقاق اللفظة من « لحف الجبل » وهو المكان الخشن ، ومجازه أنّ السائل لكثرة سؤاله كأنه استعمل الخشونة في مسألته ، وقيل : بل هي من « لحفني فلان » ، أي : أعطاني فضل ما عنده ، وهو قريب من معنى الأوّل . قوله : « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ » هو نظير قوله « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ » ، وليس بتكرار ؛ لأنه لمّا قال في الآية الأولى : « وَما تُنْفِقُوا مِنْ

--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى ( 1 / 156 ) رقم ( 167 ) وابن أبي شيبة ( 6 / 553 ) وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 3 / 100 ) وقال : هو في الصحيح باختصار ورواه أبو يعلى ورجاله موثقون . والذي في الصحيح أخرجه البخاري كتاب الزكاة باب من أعطاه اللّه شيئا من غير مسألة ( 1473 ) وكتاب الأحكام باب رزق الحاكم والعاملين عليها ( 7164 ) ومسلم ( 1045 ) والنسائي ( 5 / 105 ) والدارمي ( 1 / 388 ) والبيهقي ( 6 / 184 ) عن عمر قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر مني فقال : خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك » واللفظ للبخاري . ( 2 ) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في « الكبير » ( 3 / 159 ) والبيهقي ( 7 / 24 ) وأبو نعيم في « الحلية ( 1 / 161 ) عن أبي ذر . وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 9 / 331 ) وقال : ورجاله رجال الصحيح غير عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه بن يونس وهو ثقة . وأخرجه النسائي ( 5 / 98 ) وابن خزيمة ( 2448 ) عن ابن عمرو مرفوعا بلفظ : من سأل وله أربعون درهما فهو الملحف . ( 3 ) البيت لعمرو بن أحمر : ينظر البحر 2 / 329 ، الأزهري 5 / 377 ، 8 / 297 ، الدر المصون 1 / 659 . ( 4 ) البيت لطرفة بن العبد : ينظر ديوانه ( 65 ) ، الأشموني 2 / 190 ، جمهرة اللغة ص ( 555 ) ، المقاصد النحوية 3 / 208 ، عمدة الحافظ ص 456 ، اللسان : لحف ، الدر المصون 1 / 659 .